مقالات  >>  لمسات تربوية  >>  كيف نربي أبناؤنا على تحمل المسؤولية

كيف نربي أبنائنا على تحمل المسئولية :

ما هي أفضل الوسائل لتدريب الطفل علي الاعتماد علي نفسه وتحمل المسئولية؟

من الضروري جدا أن يساعد الآباء والأمهات الطفل علي الاعتماد علي نفسه وعلي تحمل المسئولية في حياته اليومية، وذلك منذ الطفولة المبكرة، ومن الخطأ الكبير أن تستمر الأم في إطعام الطفل وإلباسه أو تقطيع الفاكهة له إلي عمر متقدم.

ولهذا يجب أن يدرب الطفل علي الاعتماد علي نفسه في نظافته الشخصية، كغسل اليدين والوجه والقدمين وتنظيف الأسنان، وفي تناول طعامه وشرابه، وارتداء ملابسه وحذائه، وتمشيط شعره، وترتيب ملابسة وألعابه وأدواته ووضعها في الأماكن المخصصة لها وافساح المجال أمامه كذلك للمشاركة في نظافة البيت، والمساعدة في اعداد المائدة، ورفعها وتنظيف الأواني وما إلى ذلك.

وقد أكدت الدراسات السابقة علي أهمية إكساب الأطفال المهارات التي تساعدهم علي الاعتماد علي أنفسهم وتحمل المسئولية في حياتهم، وعلي ذلك نجد أن كثيراً من مدارس رياض الأطفال في الدول المتقدمة قد أعدت عدداً كبيراً من الإطارات الخشبية ثبتت عليها قطعاً من القماش تحمل أزراراً مختلفة الأحجام، وعراوى وأشرطة وما شابه، مما يجدها الأطفال في ملابسهم وأحذيتهم حتي يتدربوا بواسطتها علي كيفية تزرير ملابسهم، وربط أشرطة أحذيتهم، كما وضعت أحواض المياه علي ارتفاع مناسب لهم مع الصابون والفوط وقطع الاسفنج، للتمكن من استعمالها كلما دعت الحاجة وجعلت المناضد والكراسي وقطع الأثاث بألوان زاهية لسببين: أولا لتكون محببة الي نفوس الاطفال، وثانياً حتي يتمكنوا من ملاحظة أي قذارة تعلق عليها، أثناء ممارستهم للرسم أو للعب بالصلصال وما إلى ذلك، فيقوموا بتنظيفها بأنفسهم، ووضعت بمتناول أيديهم وأدوات مختلفة للنظافة بأحجام صغيرة: مكانس- جرادل وغيرها، حتي يستعملوها في نظافة البيئة المحيطة بهم، كما جعلت الألعاب المختلفة علي أرفف منخفضة، بحيث يتمكن الأطفال من اختيار ما يشاءون منها واستعمالها في الوقت الذي يريدون بشرط أن يكونوا مسئولين فيما بعد عن ترتيبها في علبها وإعادتها إلي المكان المخصص لها، وعندما يحين وقت الطعام ينبغي إعطاء الفرص للأطفال، للمشاركة في تحضير الخضار وإعداد الأطباق وإعداد المائدة، ثم تنظيفها وتنظيف الأطباق، وكل هذا يسعد الأطفال ويكسبهم المهارات، وذلك للجنسين علي السواء، لأن الاولاد بحاجة للاعتماد علي أنفسهم في حياتهم كالبنات تماماً.

وتستطيع الأسرة في المنزل أن تستفيد من الأمثلة المذكورة، لتعود أطفالها من الجنسين علي الاعتماد علي انفسهم وتحمل المسؤولية، بإفساح المجال أمامهم للعناية بنظافتهم الشخصية، وارتداء ملابسهم وترتيب ألعابهم وأدواتهم، ودعوتهم للمساهمة في الأعمال المنزلية، وذلك منذ عمر سنتين، علي أن تتدرج المهام كلما تقدم الطفل في العمر، ومن الضروري إعطاء الأطفال الوقت الكافي لإتمام العمل الذي يقومون به، مهما كانوا بطيئين في البداية وذلك لإفساح المجال أمامهم لاكتساب المهارات تدريجياً، كما أنه من الضروري تشجيعهم كلما انجزوا عملا مطلوباً منهم لزيادة حماسهم.

 

ما هو تأثير الاتجاهات السلبية للوالدين علي شخصية الطفل؟

لقد دلت الدراسات السابقة علي أن الشائع في التنشئة الاجتماعية للطفل المصري هو تطبيعه علي الاستجابة لتوقعات الكبار، سواء كان ذلك عن طريق التسلط أم عن طريق الرعاية الزائدة، كما أن قيمة الفرد ومكانته تتحددان في المقام الأول، بعوامل السن والجنس بما يسهم به من نشاط أو بما يتحمله من مسئوليات، مما يتسبب في بناء شخصيات جامدة متسلطة، ولا يساعد علي تدعيم صفات ايجابية مثل الانطلاق والتحرر والعمل الايجابي المنتج، كما أن السلطة في الاسرة تتركز في فرد هو الأب (أو بديله) مما يخلق جو استبدادياً، يعمل تنمية القدرات المختلفة للفرد، ويدفعهم إلى الانصياع والسلبية، كما أن الاسلوب الأكثر شيوعاً الذي تستخدمه السلطة لكي يستجيب الصغير لتوقعات الكبير هو أسلوب العقاب بأشكاله المختلفة، مثل العقاب البدني عند آباء الطبقة الدنيا علي وجه الخصوص، واثارة الألم النفس عن طريق التهديد بالحرمان من الحب والعطب وغير ذلك من مثيرات القلق عند آباء الطبقة المتوسطة.

ومن الملاحظ أن  هدف التنشئة عند أغلب الأسر المصرية، هو أن نخلق لدي الطفل الطاعة والأدب والطفل المؤدب هو الذي يطبع والديه، ولا يلعب إلا قليل، أو لا يلعب علي الإطلاق، كما أن الأولاد والبنات يكونون مؤدبين حين لا يختلطون ببعضهم البعض، وتؤكد التنشئة الاجتماعية علي سلطة من هم أكبر من الطفل وتطلب منه أن يطيعهم، ومن الأساليب الخاطئة التي قد تستخدمها الأسرة في التنشئة هي إثارة الخوف لدي الطفل بواسطة كائنات خرافية أو استخدام العقاب البدني.

وكثيرا ما ينبه الكتاب والمفكرون إلى خطورة هذه الاتجاهات السلبية علي شخصية الطفل حيث أنها تعوق تنمية الاستقلالية والمبادأة عند الطفل وهما الهدف الأول لنمو شخصية الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة.

ولعلاج ذلك يجب أن يمنح للطفل قدراً كبيراً من التحرر واللعب، وتحمل المسؤولية، وإشعار الطفل بأهميته، وأنه جزء هام في المجتمع الذي يعيش فيه، وهناك أساليب عديدة لتحقيق ذلك قد سبق ذكرها.