مقالات  >>  لمسات تربوية  >>  صراع الأجيال بين الماضي والحاضر

صراع الأجيال بين الماضي والحاضر:

التباعد بين جيل الآباء وجيل الأبناء:

جانب آخر مهم من جوانب الالتزام بالضبط والربط والنظام في المجتمع الاسري بصفة خاصة والضبط الاجتماعي بصفة عامة هو ما يمثل في الانفصالية بين جيل الحاضر والمتمثل في الأبناء وجيل الماضي المتمثل في الآباء، حيث تظهر في كثير من الأحيان سلطة الآباء في فرض معاييرهم دون مبالاة بمطالب الجيل الذي ينتمي إليه الأبناء.

والواقع إن الامكانيات الجاهزة والتغيير الحضاري السريع الذي تشهده الساحة العربية وعدم اقتناع الآباء في الكثير من الأحيان بالمستورد من الأفكار والتقاليد والمعايير التي تخالف ما عاش عليه الآباء.

هذه الانفصالية من شأنها احداث عدم التماسك الأسري الأمر الذي يحتاج من الآباء إلى مساعدة وتوجيه الأبناء عندما يحاولون إلزامهم بالمعايير والعادات والتقاليد وقواعد الضبط والنظام مع الاهتمام بمطالب الجيل الذي ينتمي إليه الابناء، وكلما أدرك الآباء أن سوء التوافق من قبل الأبناء مرجعه فوارق الحضارة بين جيل الآباء وجيل الأبناء وأن نظرة الأبناء قد تصفهم بأنهم من جيل عتيق متزمت، وكانت محاولات الآباء التغلب علي هذه النزعات في نفوس الصغار عن طريق المناقشة والحوار الهادئ وزيادة الثقة بينهم وبين أبنائهم وتعديل الأفكار السلبية من الأبناء، كلما أدي ذلك إلى تقارب وتطابق أسري أكبر، بل إن هذا ما يضيق الثنائية والتعارض بين الأجيال ويقرب من الاتجاهات داخل الأسرة الواحدة حيث تتاح فرص التعبير عن المشاعر وحيث لا تفرض السلطة من قبل الآباء تجاه الأبناء.[1]  



[1] كتاب علم النفس الاسري، د. نبيلة امين ابو زيد