مقالات  >>  لمسات تربوية  >>  الدلال الزائد يقتل طموح الأبناء

الدلال الزائد يقتل طموح الابناء:

الدلال يعني أن تشجع الطفل علي تحقيق معظم رغباته كما يريد هو وعدم توجيهه وعدم كفه عن ممارسة بعض السلوكيات الغير مقبولة سواء دينياً او خلقياً أو اجتماعياً والتساهل معه في ذلك.

عندما تصطحب الأم الطفل معها مثلا إلى منزل الجيران أو الاقارب ويخرب الطفل أشياء الآخرين ويكسرها ولا توبخه أو تزجره بل تضحك له وتحميه من ضرر الآخرين، كذلك الحال عندما يشتم أو يتعارك مع أحد الأطفال تحميه ولا توبخه علي ذلك السلوك بل توافقه عليه، وهكذا.

وقد يتجه الوالدين أو إحداهما إلي اتباع هذا الأسلوب مع الطفل إما لأنه طفلهما الوحيد أو لأنه ولد بين اكثر من بنت أو العكس، أو لأن الأبن قاسي فتشعر الأم تجاه الطفل بالعطف الزائد وتحاول تعويضه كما فقده أو لأن الأم أو الأب تربيا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك علي أبنهما.

ولا شلك أن لتلك المعاملة مع الطفل آثار علي شخصيته ودائماً خير الأمور الوسط لا إفراط ولا تفريط وكما يتولون  الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده، فمن نتائج تلك المعاملة أن الطفل ينشأ لا يعتمد علي نفسه وغير قادر علي تحمل المسؤولية وبحاجة لمساندة الاخرين ومعونتهم، كما يتعود الطفل علي أن يأخذ دائما ولا يعطي وأن علي الاخرين أن يلبوا طلباته وإن لم يفعلوا ذلك يغضب ويعتقد أنهم أعداء له ويكون شديد الحساسية وكثير البكاء وعندما يكبر تحدث له مشاكل عدم التكيف مع البيئة الخارجية "المجتمع" فينشأ وهو يريد أن يلبي له الجميع مطالبه يثور ويغضب عندما ينفق علي سلوك ما ويعتقد الكمال في كل تصرفاته وأنه منزه عن الخطأ وعندما يتزوج يحمل زوجته كافة المسؤوليات دون أدني مشاركة منه ويكون مستهترا نتيجة غمره بالحب دون توجيه.[1]

ما هو العلاج:

وعلاج ذلك عزيزتي الأم أو عزيزي الأب يكمن في قراركما عما تعتبرانه معقولا بالنسبة لما يمكن لطفلكما أن يقوم به أو أن يحصل عليه، إذا استطاع طفلكما أن يقنعكما برغبته في عمل معين عن طريق مناقشته معقولة أو عن اقناع لطيف فلا بأس في هذا وذلك أنه هنا يستخدم تأثيره من أجل الوصول إلي نتيجة طيبة ولكن إذا استخدم الدموع ونوبات الغصب وأستجبتما له فهذا هو التدليل.

حاولا أن توازنا بين حقوق الطفل وحقوقكما نحو الدين بنفس الطريقة التي توازن بها بين حقوق طفلين، ينبغي أن تساعدا أطفالنا علي فهم مشاعر الآخرين، فإن فهم مشاعر الآخرين وهو أساس العطاء والبعد عن الأنانية، وانتهزا جميع الفرض لتؤكدا لدي طفلكما هذه المشاعر.

أشركا طفلكما معكما عند وضع خطة خاصة بالأسرة، رحلة أو زيارة أو ما إلي ذلك، حتي يتعرف طفلكما علي المشكلات التي تنشأ عن ذلك وكيف يمكن التغلب عليها بحيث يكون جميع الأفراد المشتركين في هذه المناسبات مسرورين ومستمتعين.

ساعدا طفلكما علي أن يري أنه ليس من العدل أن نقوم بطهو الأطعمة التي يحبها فقط، فقد لا يحبها افراد آخرين من الأسرة.

وجدير بالذكر أن يشعر الطفل بأنه ليس وحده مركز الاهتمام الأبوين طول الوقت، وأن يعلم بأن العالم لا يدور حوله فقط أي أنه ليس مركز هذا العالم أو أنه هو كل شيء في حياة والديه.[2][3]



[1] ص66-67 كتاب الابداع في تربية الطفل، اعداد عمر محمد خطاب

[2] ص27، كتاب الاسس العلمية لتنشئة الابناء، أ.د بثينة حسنين عمارة