مقالات  >>  البيت السعيد  >>  التسامح بين الزوجين

التسامح بين الزوجين

العلاقة بين الزوجين من أهم وأقوى العلاقات الإنسانية، إن هذه العلاقة الزوجية ليست لقاءً معاشيا معتادا كوظيفة أو غير ذلك مما تنتهي وتنقطع بل إنها علاقة طويلة بل إنها شراكة طويلة المدى ما لم ينشأ سبب من أسباب الطلاق.

فالواجب علينا أن نمزج هذه العلاقة الزوجية بروح التفاؤل.. فنجعل قدوتنا سيد البشر محمد -صلى الله عليه وسلم- لقوله عليه أفضل الصلاة والتسليم: (وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَة) ُ.

فمن المؤكد أن كل علاقة زوجية تتعرض لتيار يعصف بها، فإنها تمر بمشاكل فكل إنسان معرض لإساءة وقد تسيطر مشاعر الغضب والغيظ من مصدر الإهانة وتمتلئ الصدور بالغل والغضب ورغبه في الانتقام .. فإن مشاعر الرغبة في الانتقام والتفكير في ذلك يسرق منا أوقاتا ثمينة ويخطف أجمل لحظات حياتنا الأسرية.

فهنا نحتاج إلى عامل رئيسي في العلاقة الزوجية لكي يسود الحب والمودة والراحة وهو عامل التسامح فقال الله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُو عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ (سورة النساء آية: 149).

فالعلاقة الزوجية هي محضن تربية الأبناء والبنات، فإن جعلنا هذا المحضن على نحو من الخصام والنزاع والشقاق والسباب والشتائم فإننا لا شك نواجه بيئة تربوية تتهيأ للانحراف.

فإن كثيرا من الخلافات الزوجية من النوع العابر، الذي يمكن أن ينتهي بانتهاء الموقف وبجهد بسيط من الزوجين وإذا أحسن كل منهما الظن بالآخر وتعاطف معه وصبر عليه وحفظ سره عن الأهل والأصدقاء واستعان بالكتمان على علاج الخلافات لقوله -صلى الله عليه وسلم-: " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان "

- حسن ظن كل من الزوجين بالآخر يجعل ردود أفعاله في التفاعل الزواجي ودية تقرب ولا تنفر وتحميها من التفاعل السلبي والتوافق السيئ.

- وتعاطف كل منهما مع الآخر يجعله يفهم أفكاره ويحترم وجهة نظره ويشعره بمشاعره فلا يغضب منه ولا يثور عليه.

- وصبر كل منهما على الآخر يعطيه الفرصة الكافية للتفاهم والوصول إلى حلول وسطية، لذا كان الصبر على أذى الناس فضيلة وأفضل منها الصبر على الأهل.

- وحفظ الخلافات سرا بين الزوجين خاصة في بدايتها يساعد على سرعة حلها بتنازل كل منهما عن بعض مطالبه التي قد يصر عليها إذا تدخل آخرون في المشكلة.

فإذا التزم الأزواج بهذه النقاط حينما تحصل الخلافات الزوجية فتكون النتيجة التسامح دائما.

فسر وثمن السعادة الزوجية هو التسامح.. فالعلاقة الزوجية هي شعور الزوجين في توافقهما وتفاعلهما معا، بالسكن والمودة والمحبة والرحمة، وما يتولد لديهما من أفكار نحو الزواج ونحو الزوج الآخر حيث يكون كل منهما لباسا للآخر.

وتعتبر استجابة كل من الزوجين للأحداث الضاغطة في الزواج المحك الفعلي لنضج شخصيتهما ومتانة العلاقة الزوجية، فالزوجان الناضجان المرتبطان معا بعلاقات قوية، يواجهان عوائق كثيرة ولا يتأزمان في زواجهما بسرعة ويتحمل كل منهما الآخر.

أما الزوجان غير الناضجين أو المرتبطان معا بعلاقات ضعيفة فيتأزمان بسرعة وتنفك علاقاتهما ويختل تفاعلهما معا، ويتنافران ولا يتألفان أمام الأحداث البسيطة.

فحينما تختلف مع شريك حياتك بعد مرور عدة أعوام من الزواج فإنما أنت تختلف مع نفسك، لأن شريك حياتك هو بعض نفسك أو هو كل نفسك وهذا هو أعظم ما في الزواج الثبات والاستقرار والرسوخ ولهذا مهما كانت الرياح عاتية وعاصفة فإن الشجرة راسخة إنها شجرة الحياة إنها الشجرة التي تمد الحياة بالحياة.

صدق الله العظيم حين قال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (سورة الروم آية: 21).